أحمد بن الحسين البيهقي

274

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

تلك الغزوة والله ما اجتمعت عندي قبلها راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفراً بعيداً ومغازاً وعدواً كثيراً فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخض له ما لم ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فجهرا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم ولم أقض شيئاً وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردته فلم يزل يتمادى بي حتى أشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً فقلت أتجهز بعده بيوم أو بيومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئاً ثم غدوت ثم رجعت ولم ولم أقض شيئاً فلم يزل ذلك يتمادى بي حين اسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً من النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء فلم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك قال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب ؟ فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبه